أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
71
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
عليها ، فأنى لك بها مع الميل إلى الراحات ، والتمتع بالشهوات هيهات ، والدخول في أنواع المخالفات ، والغفلة عن المشاهدات ، هيهات ، فقلت في نفسي : أتدبير أم رفض ؟ فقال : بل تدبير يقتضي الأدب والتنبيه لما أغفل ، وهي وصية إليك ووصية منك لعباده الصالحين ، فتنبه لها ولا تكن من الغافلين . وقال رضي اللّه عنه : قيل لي مرة : ما الذي استفدت من طاعتي ، وما الذي استفدت من معصيتي ؟ فقلت : استفدت من الطاعة العلم الزائد والنور النافذ والمحبة ، واستفدت من المعصية الغم والحزن والخوف والرجاء . وقال رضي اللّه عنه في بعض الأخبار : من أطاعني في كل شيء أطعته في كل شيء ، قال كأنه يقول : من أطاعني في كل شيء بهجرانه لكل شيء أطعته في كل شيء بأن أتجلى له في كل شيء حتى يراني كأني كل شيء ؛ هذه الطاعة والمشاهدة في حق العوام من الصالحين . وأما الخواص من الصديقين فطاعتهم باليأس منهم بإقبالهم على كل شيء لحسن إرادة مولاهم في كل شيء ، فكأنه يقول : من أطاعني بكل شيء بإقباله على كل شيء لحسن إرادتي كل شيء أطعته في كل شيء بأن أتجلى له عند كل شيء حتى يراني أقرب إليه من كل شيء . وقال رحمه اللّه : عليك بالمطهرات الخمس في الأقوال ، والمطهرات الخمس في الأفعال ، والتبري من الحول والقوة في جميع الأحوال ، وغص بعقلك إلى المعاني القائمة بالقلب ، واخرج عنها وعنه إلى الرب و « احفظ اللّه يحفظك ، واحفظ اللّه تجده أمامك » واعبد اللّه بها وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [ الأعراف : 144 ] . فالمطهرات الخمس في الأقوال : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللّه . والمطهرات الخمس في الأفعال الصلوات الخمس ، والتبري من الحول والقوة وهو قولك : لا حول ولا قوة إلا باللّه . فصل في العزة قال رحمه اللّه في قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [ المنافقون : 8 ] فعزة المؤمن أن يمنعه اللّه من التعبد للنفس والهوى والشيطان والدنيا أو لشيء من المكونات في الغيب والشهادة والدنيا والآخرة . والمنافق لا يعلم العزة إلا بالأسباب والتعبد للأرباب أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [ النّمل : 63 ] أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 ) وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 192 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ( 193 ) [ الأعراف : 191 - 193 ] .